صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

241

شرح أصول الكافي

من يدر ما قلت لم يخذل بصيرته * وليس يدريه الا من له البصر وإلى هذه المراتب الثلاث أشار السمناني « 1 » في حاشيته على الفتوحات : الوجود الحق هو اللّه والوجود المطلق فعله والوجود المقيد اثره . لم يرد بالوجود المطلق ، العام الانتزاعي ، بل الفيض الانبساطي ، وأراد بالوجود المقيد وجود كل واحد من الممكنات كالعقل والنفس والفلك والانسان وغيرها ، فان كلا منها مقيد محدود بماهية خاصة . فإذا تحققت وتصورت لك هذه المراتب الثلاث علمت أن اوّل ما ينشأ من الذات الأحدية والوجود الحق الذي لا وصف له ولا نعت ولا اسم ولا رسم هو هذا الوجود المنبسط الذي يقال له الحق المخلوق به ونفس الرحمن ، وربما يقال له حقيقة الحقائق وحضرة الأسماء ومرتبته الواحدية واحدية الجمع واسم اللّه ، وهذه النشء والمنشئية ليست فاعلية ومفعولية ولا علية ولا معلولية ، لأنها تقتضي المباينة ، والوجود سنخ واحد ذو مراتب ، والمراتب الوجودية بحيث ينطوي بعضها في بعض ويحيط بعضها ببعض ، وانما يتحقق الجاعلية والمجعولية بين الوجودات المقيدة باعتبار تعيناتها وامتيازاتها بالماهيات والأعيان الثابتة . فالوجود الحق الاحدي من حيث الاسم « 2 » اللّه ، المتضمن لسائر الأسماء على وجه الاجمال ، منشأ لهذا الوجود المطلق ، باعتبار وحدته الذاتية ليست كسائر الوحدات العددية أو الجنسية أو النوعية أو غيرها وباعتبار اتصافه بسائر الأسماء الإلهية المندرجة في الاسم « 2 » اللّه الموسوم بالمقدم الجامع وامام الأئمة ، وبواسطته يؤثر في الأشياء بوجوداتها الخاصة التي لا تزيد على الوجود المطلق « 3 » المنبسط ، كالحروف والكلمات الانسانية التي لا تزيد على النفس الخارج من جوفه من الروح البخاري الحيواني المنبسط على الأعضاء المارّ على مخارج الحروف ومنازلها الثمانية والعشرين ، والمناسبة بين الحق والخلق انّما هي بسبب هذه الواسطة كالمناسبة بين النفس والبدن بواسطة الروح الحيواني ، إذ ليس من الوجودات المقيدة ما يكون له جمعية الأسماء .

--> ( 1 ) - وهو الشيخ علاء الدولة السمناني قدس سره أحد أقطاب الصوفية . ( 2 ) - اسم - م . ( 3 ) - عبارة الاسفار هكذا : فالوجود الحق الواجب من حيث اسم اللّه المتضمن لسائر الأسماء منشأ لهذا الوجود المطلق الشامل باعتبار ذاته الجمعية وباعتبار خصوصيات أسمائه الحسنى المندمجة في اسم اللّه الموسوم عندهم بالمقدم الجامع وامام الأئمة يؤثر في الوجودات الخاصة التي لا تزيد على الوجود المطلق ، فالمناسبة بين الحق والخلق انما تثبت بهذا الاعتبار . . .